علي الجارم / مصطفى أمين

6

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )

( 1 ) ويشترط في فصاحة التركيب فوق جريان كلماته على القياس الصحيح وسهولتها أن يسلم من ضعف التأليف ، وهو خروج الكلام عن قواعد اللغة المطردة كرجوع الضمير على متأخر لفظا ورتبة في قول سيدنا حسان رضى اللّه عنه « 1 » : ولو أنّ مجدا أخلد الدهر واحدا * من النّاس أبقى مجده الدّهر مطعما « 2 » فإن الضمير في « مجده » راجع إلى « مطعما » وهو متأخر في اللفظ كما ترى ، وفي الرتبة لأنه مفعول به ، فالبيت غير فصيح . ( 2 ) ويشترط أن يسلم التركيب من تنافر الكلمات ، فلا يكون اتّصال بعضها ببعض مما يسبّب ثقلها على السمع ، وصعوبة أدائها باللسان ، كقول الشاعر : وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر « 3 » قيل إن هذا البيت لا يتهيّأ لأحد أن ينشده ثلاث مرات متواليات دون أن يتتعتع « 4 » ، لأن اجتماع كلماته وقرب مخارج حروفها ، يحدثان ثقلا ظاهرا ، مع أن كل كلمة منه لو أخذت وحدها كانت غير مستكرهة ولا ثقيلة . ( 3 ) ويجب أن يسلم التركيب من التّعقيد اللفظي ، وهو أن يكون الكلام خفىّ الدلالة على المعنى المراد بسبب تأخير الكلمات أو تقديمها عن مواطنها الأصلية أو بالفصل بين الكلمات التي يجب أن تتجاور ويتّصل بعضها ببعض ، فإذا قلت : « ما قرأ إلّا واحدا محمد مع كتابا أخيه »

--> ( 1 ) هو شاعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أجمعت العرب على أنه أشعر أهل المدر . قيل إنه عاش 120 سنة ، 60 في الجاهلية و 60 في الإسلام ، وتوفى سنة 54 ه . ( 2 ) هو مطعم بن عدي أحد رؤساء المشركين ، وكان يذب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ومعنى البيت أنه لو كان مجد الإنسان أو شرفه سببا لطول حياته وخلوده في هذه الدنيا ، لكان مطعم بن عدي أولى الناس بالخلود ، لأنه حاز من المجد والسؤدد ما لم يحزه غيره . ( 3 ) البيت من الرجز ، ولا يعرف قائله ، ولعله مصنوع . ( 4 ) تتعتع في الكلام : تردد فيه من حصر أو عى .